أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
168
أنساب الأشراف
أبي العباس يسأله توليته الموسم [ 1 ] فكتب اليه يأمره بالقدوم ليقلده الموسم ، ووافى أبو مسلم فدخل على أبي العباس وأبو جعفر عنده فسلم على أبي العباس ولم يسلم على أبي جعفر فقال له أبو العباس : هذا أبو جعفر أخي ، فقال : إن مجلس أمير المؤمنين لا تقضى [ 2 ] فيه الحقوق . قالوا : وكان سليمان بن كثير الخزاعي من النقباء ، فلما قدم المنصور خراسان على أبي مسلم قال له : انما كنا نحب تمام امركم وقد تمّ بحمد الله ونعمته ، فإذا شئتم قلبناها عليه . وكان محمد بن سليمان بن كثير خداشيا فكره تسليم أبيه [ 3 ] الأمر إلى أبي مسلم ، فلما ظهر أبو مسلم وغلب على الأمر قتل محمدا . ثم قال سليمان للكفيّة ، وهم الذين بايعوا على أن لا يأخذوا مالا وان تؤخذ أموالهم إن احتيج إليها ويدخلوا الجنة ، ويقال إنهم أعطوا كفّا كفّا من حنطة فسمّوا الكفيّة : حفرنا نهرا بأيدينا فجاء غيرنا فأجرى فيه الماء ، يعني أبا مسلم ، فبلغ قوله أبا مسلم [ 4 ] فاستوحش منه ، وشهد عليه أبو تراب الداعية ومحمد بن علوان المروزي وغيرهما في وجهه بأنه أخذ عنقود عنب فقال : اللَّهم سوّد وجه أبي مسلم كما سوّدت هذا العنقود واسقني دمه ، وشهدوا أن ابنه كان خداشيّا وأنه بال على كتاب الإمام ، فقال لبعضهم : خذه بيدك فألحقه بخوارزم ، وكذلك كان يقول لمن أراد قتله ، فقتل سليمان ، وكتب إلى أبي العباس بخبره وقتله إيّاه ، فلم يجبه على كتابه ، فكان ممّا عاتبه عليه المنصور أن قال : قتلت سليمان بن كثير نقيب نقبائنا ، ورئيس شيعتنا ، وشيخ دعوتنا ، وابنه ، وقتلت لاهزا . أمر زياد بن صالح . . . وحدثني أبو الصلت الخراساني وغيره ، قالوا : بلغ أبا مسلم عن زياد بن صالح تنقّص [ 5 ] له وذم ، وأنه كان يقول : انما بايعنا على إقامة العدل وإحياء السنن ،
--> [ 1 ] ط : المسلم . [ 2 ] ط : يقضى . [ 3 ] ط ، د : ابن . [ 4 ] عبارة « فبلغ . . . مسلم » ليست في ط . [ 5 ] ط : ينقص .